يحيى العامري الحرضي اليماني

36

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها سلمان الفارسي المشهور بالفضل والصحبة الذي قال في حقه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم : « سلمان منا أهل البيت » . وقصته مشهورة في طلب الدين وقوله : تداولني بضعة عشر ربّا حتى اتصلت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وروي عنه من وجوه أنه اشترى نفسه من مواليه يهود بكذا وكذا أوقية وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا أودية من النخل ويعمل عليها حتى تدرك ، فغرسها صلّى اللّه عليه وسلم بيده المباركة إلا واحدة غرسها عمر فأطعم كل النخل من عامه إلا تلك الواحدة فقلعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم غرسها فأطعمت . سنة سبع وثلاثين [ فيها وقعة صفين ] فيها وقعة صفين ، وتلخيص خبرها أن معاوية لما بلغه فراغ علي كرم اللّه وجهه من قصة العراق والجمل ومسيره إلى الشام خرج من دمشق حتى ورد صفين في نصف المحرم يسبق إلى سهولة المنزل وقرب من الفرات ، فلما ورد عليهم علي رضي اللّه عنه راجعهم إلى الطاعة والدخول في البيعة فلم يفعلوا ثم حرّج « 1 » عليهم بمنعهم إياه من الماء فلم يقبلوا فقاتلهم حتى نحاهم عنها ونزلها وبنى مسجدا هناك [ على تل ] « 2 » لصلاة الجماعة ، وأقاما بصفين سبعة أشهر ، وقيل : تسعة ، وقيل : ثلاثة ، وكان بينهم قبل القتال نحو من سبعين زحفا في ثلاثة أيام من أيام البيض ، وقتل من الفريقين ثلاثة وسبعون ألفا ، وآخر أمرهم ليلة الهرير ، وهو الصوت شبيه النباح ، فنيت نبالهم ، واندقت رماحهم ، وانقصفت سيوفهم ومشى بعضهم إلى بعض ، وتضاربوا بما بقي من السيوف وغمد الحديد فلا تسمع إلا غمغمة وهمهمة القوم والحديد في الهام ، فلما صارت السيوف كالمناجل تراموا بالحجارة ، ثم جثوا على الركب وتحاثوا بالتراب ، ثم تكادموا بالأفواه ، وكسفت الشمس من الغبار وسقطت الألوية والرايات ، واقتتلوا من بعد صلاة الصبح إلى نصف الليل ، وذلك في شهر ربيع الأول قاله الإمام أحمد في تاريخه ، وقال غيره : في ربيع الآخر ، وقيل : في صفر ، وكان

--> ( 1 ) في ب : خرج . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في الأصل ، واستدرك من النسخة ب .